السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
171
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فمكث بتلك النواحي ما شاء إلى أن بلغه قدوم أبي بكر باشا فأوهم في ممشاه ، واتّهم للقياه ، وكلّف العيس السرى ، حتّى أضرّ بها جذب البرى ، ولا ظهر خبره واستبان ، إلّا بعد وصوله إلى عسفان ، فما وجد لأبي بكر إلّا سماع خبره وذكره ؛ لأنّه كان قد أركب إليه من الشرق أحد أولاده ، بكتب متضمّنة لاستئذانه واستنجاده ، فوافاه بها على نبط ، ثمّ عاد بالجواب طبق المسؤول ، من الوعد بالنجدة والإذن بالوصول ، وإنّما عاقته عوائق الأسفار ، عن السرعة في عوده إلى تلك الأقطار . فحين ألمّ به شبله « 1 » ، سارت رواحله وإبله ، ولا أناخ بموضع وعدّه ، إلّا بعد مروره به وبعده ، فاضطربت لديه الأحوال ، واختلفت عليه الأقوال ، ولم يدر عنه في هذه المدّة ، هو قصد مكّة المشرّفة أم بندر جدّة ، فقدح زناد فكره وأورى ، وصار يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى ، ثمّ عزم وصمّم ، على العود ثانيا ، وملاقاة الوزير المعظّم ، ذي الفكر الثاقب السامي ، إسماعيل باشا ابن المعظّم أمير الحاجّ الشامي ، ليشرح لديه حقائق أحواله ، ويستنجده على بلوغ آماله ، فلاقاه في بعض تلك المنازل ، والسعد حافّ بسامته ونازل ، وأمارات النجدة لايحة من أسرة جبينه ، وغيوث الرحمة هاطلة من سحائب يمينه ، وظفر منه مولانا السيّد محسن بن عبد اللّه بن حسين بما يسرّ به الخاطر ، وتقرّ به العين . ولم يزالا سائرين ، وعلى جواديهما متباريين ، يتحادثان ويتخاطبان ، إلى أن وصلا إلى وادي مرّ الظهران ، على أن يلجأ متلبّسين بالاحرام ، إلى بلد اللّه الحرام ، ويؤدّيا نسكهما في تلك المشاعر الشريفة ، والمآثر السامية المنيفة ، ثمّ يرتقبا ما ذا
--> ( 1 ) في « ن » : شمله .